السيد محمد الحسيني الشيرازي

141

الفقه ، السلم والسلام

هذه الشروط ، كما هو المشاهد في زمان الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وأمير المؤمنين علي عليه السلام . أما في الحال الحاضر وحيث أخذ المسلمون بقوانين الغرب والشرق فقد زاد الكبت والعنف والإرهاب ، فجعلوا الجوّ موبوءاً والمكان وخيما والزمان وبيلا ، لذا كثرت الجرائم ، بينما الإسلام يهيّئ المكان المعافى والزمان الرخي الوديع والجو السليم جدا والذي يلبي جميع حاجات البشر من مال أو زوجة أو زوج أو صحة أو نحوها ، فإذا كانت بعد ذلك جريمة فقد برهن هذا الفرد الذي اقترف تلك الجريمة بالبرهان الساطع والبينة الجليّة على أنه في حاجة إلى العلاج ، والعلاج قد لا يكون بالعقوبة فقط ، بل قد يكون بغير العقوبة كمنع بعض الحقوق أو غير ذلك على ما ذكرنا تفصيله في كتاب العقوبات وغيره . وقد ذكر القرآن الكريم جملة من الآيات التي تتحدث عن هذه الحدود والقصاص وما أشبه ، وهي التي يعبر عنه بالفقه الجنائي ، أي ما شرع من العقوبات للجرائم والجنايات المختلفة ، ومن أشهر أحكام هذا التشريع وأسبابه : 1 : صيانة المجتمع من الانحراف والفساد . ومن الواضح أن جميع الأمم وحتى البدائية منها لها عقوبات توجب صيانة المجتمع من الانحراف والفساد . لأن كثرة الجرائم والجنايات سبب للفوضى وتخلق الانحراف وتكثر الفساد ، فالالتزام بالحدود والعقوبات يوجب صيانة المجتمع ويمنعه من الانحراف ويجعل منه مجتمعا سويّا معاً في . 2 : إحلال الأمن والسلام في المجتمع . للحدود والقصاص ( العقوبة ) الأثر الكبير في إحلال السلم والسلام في المجتمع ، لأنها تكون رادعة للظلم ومانعة لارتكاب الجرائم العنيفة والإرهابية . وقد قال الله سبحانه وتعالى : وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الْأَلْبابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ « 1 » . فالقصد من القصاص هو حقن الدماء وكف العدوان عن الأرواح ، وقد جاء في وصية الإمام أبي جعفر عليه السلام لجابر بن يزيد الجعفي أنه عليه السلام قال : » القصاص

--> ( 1 ) سورة البقرة : 179 .